تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
118
كتاب البيع
والسرقة والفساد ، وقد يلجأ الغاصب إلى الاستفادة منه في بناء داره ؛ إذ لن يطالب باستخراجه بعدئذٍ . فقد ظهر السرّ في مثل هذا الحكم ، كما تبيّن الوجه في الأدلّة الواردة في المقام ومدى انطباقها على المورد وموافقتها لما نحن فيه . وأما استبعاد بعض الأذهان له وعدم الأُنس به « 1 » فلا يكون مبرّراً لردّ الدليل ، بل هو ممّا ينسجم مع مصلحة المجتمع ؛ إذ الرفق والعطف في مورد العدل والشدّة ممّا ينافي مجموع الأفراد ، كإعمال الشدّة في مورد الرفق ، ما يلزم معه التضحية بالمصالح الفرديّة على حساب مصلحة المجتمع وبنائه ونظامه ، بل هذا ممّا جرت عليه سيرة العقلاء وإن لُوحظت التضحية في موردٍ مّا ، إلّا أنَّ الإسلام وضع لكلّ حادثةٍ حكماً عادلًا وقسطاطاً مستقيماً ، فللّه الحمد والمنّة . وقد يُقال بوجوب إعادة اللوح المثبت في السفينة ؛ استناداً إلى قوله ( ع ) : « فإنَّه ليس لعرق ظالمٍ حقٌّ » ، إلّا أنَّه لا يستكشف منه عدم احترام مال الغاصب ، مع أنَّه لم يتّضح لنا كون المسألة مسلّمةً أو إجماعيّةً وإن تكلّم فيها الأعلام على طبق القواعد . وأمّا الأدلّة اللفظيّة فيما نحن فيه ، فهي أخبار آحادٍ ، و « المغصوب مردودٌ » وإن شمل بإطلاقه المقام ، إلّا أنَّ الخبر ضعيفٌ ، ونفي الحقّ عن عرق الظالم في
--> ( 1 ) لا يخفى : أنَّ هذا الاستبعاد لو كان بنحوٍ يوجب ظهور الأدلّة في دلالتها على طبق السيرة ، كان حجّةً ، ما يُفهم منه أنَّ حكم الإسلام كذلك . وإن لم يوجب ظهوراً كذلك ، كانت الأدلّة اللفظيّة الواردة في المقام هي المحكّمة ، فتكون رادعةً عن السيرة ، كما هو ظاهرٌ . وعلى كلّ حالٍ فلا يكون لما قرّره سيّدنا الأُستاذ وجهٌ وجيهٌ غير الفائدة العامّة ، فتدبّر جيّداً ( المقرر ) .